عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

136

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

البيت ولا يعرف أحد أين هو ، فقال أبو علي ادعوا كاتبا غيره ، فجاء وقرأ الكتاب أمام المجمز ، فلما علم الحال تعجب الخلق جميعا قائلين من أخبره بما كتب في هذا الكتاب ؟ فأظهر الأمير أبو علي بعض الضجر في حضور المجمز ولو أنه كان مسرورا بذلك ونادوا في المدينة ، وأرسل عبد الجبار شخصا في الخفاء قائلا إني قد أقمت متواريا في المكان الفلاني فسر أبو علي بذلك وشكر الحق تعالى ، وأمره قائلا ابق بنفس المكان الذي أنت فيه ، فلما انقضت بضعة أيام أعطى المجمز خلعة حسنة وكتب جواب الرسالة قائلا : إن الحال كان على هذه الجملة ، وأقسم الأيمان قائلا إني لم يكن لي خبر بهذا والجماز شاهد على هذه الحال ، فلما وصل الجماز وعلم الحال عجز أمير خراسان في ذلك وأرسل بخطه وختمه قائلا إني عفوت عنه بشرط أن يقول بما ذا عرف ما كان مكتوبا في ذلك الكتاب ، فقال أحمد رافع أعطني الأمان على حياتي لكي أقول ، فقال أعطيتك فقل ، فحدثه أحمد رافع عن ذلك الرمز فعفى أمير خراسان عن عبد الجبار وطلب كتابه ذاك ثانيا ، ليرى ذلك الرمز فاستردوا الكتاب فكان كما قال أحمد رافع فعجز كل الخلق عن إدراك ذلك . ثم إن شرط الكتابة أن تكون ملازما الحضرة على الدوام ، وكن سباقا للعمل وحاد الفهم وذا دراية وغير ناس للعمل ، ومتفحصا في كل الأمور ، واحتفظ بتذكرة بما تؤمر به وكن واقفا على حال كل أهل الديوان ، واطلع على معاملات كل العمال ، وتجسس وتعرف بجميع أنواع الأعمال ، فإذا لم تنفعك في الحال فقد تنفع في وقت ما ، ولا تفش هذا السر لأحد إلا وقت الضرورة ولا تتفحص في الظاهر شغل الوزير ، ولكن اطلع على كل الأمور في الخفاء ، وكن قادرا على الحساب ، ولا تخل ساعة واحدة من التصرف والتدبير وكتابة كتب المعاملات لأن هذه كلها ميزة في الكتاب ، وخير ميزة للكتاب حفظ اللسان وعدم إفشاء سر ولى النعمة ، وإحاطة مولاهم بكل الأشغال وعدم الفضول . وأما إذا كنت قديرا في الخط وتقلد « 1 » كل نوع تراه من الخط كذلك فهذا العلم حسن جدا ، ولكن لا تظهره لأي إنسان حتى لا تصير معروفا بالتزوير فيزول عنك عندئذ اعتماد ولى النعمة ، وإذا ارتكب شخص آخر تزويرا ولم يعرفوا من ارتكبه يلصقونه بك ، ولا تزور لكل أمر حقير لكي تستفيد يوما ما ويكون النفع عظيما ، وإذا فعلت فإياك أن يرتاب فيك أحد ، فقد أهلكوا كثيرا من الكتاب الأفاضل والمحتشمين والوزراء العلماء بسبب الخط المزور . حكاية [ رقم 4 ] كان الربيع بن المطهر القصرى كاتبا فاضلا ومحتشما وكان يزوّر في ديوان الصاحب ، فبلغ هذا الخبر سمع الصاحب ، وحار الصاحب ، ولم يكن يستطيع إهلاك هذا الرجل وإظهار هذا الكلام له أيضا بسبب فضله ، فكان يفكر ما ذا يفعل معه ، فحدث اتفاقا أن عرضت للصاحب عارضة وكان

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : تكتبه .